محمد بن ابراهيم النفزي الرندي

221

غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية

[ قال ] : ثم عملت قصيدة أخرى بإشارته جوابا لقصيدة مدحه بها إنسان من بلاد « أخميم » « 1 » فلما قرئت عليه قال : صحبني هذا الفقيه وبه مرضان ، وقد عافاه اللّه منهما ، ولا بد أن يجلس ويتحدث في العلمين . يشير الشيخ إلى مرض « الوسواس » . [ قال ] : فلقد انقطع عني ببركة الشيخ حتى صرت أخاف أن أكون لشدّة التوسعة التي أجدها قد تساهلت في بعض الأمر ، والمرض الآخر كان بي ألم برأسي فشكوت ذلك إليه ، فدعا لي فعافاني اللّه تعالى وشفاني . [ قال ] : وبتّ ليلة من الليالي مهموما ، فرأيت الشيخ في المنام ، فشكوت إليه ما أنا فيه فقال : أسكت واللّه لأعلمنك علما عظيما . [ قال ] : فلما انتبهت جئت إلى الشيخ ، رضي اللّه تعالى عنه ، فقصصت عليه الرؤيا فقال : يكون هذا إن شاء اللّه تعالى . [ قال ] : وجاء يوما من السفر فخرجنا للقائه ، فلما سلّمت عليه قال لي : يا أحمد كان اللّه لك ولطف بك وسلك بك سبيل أوليائه وبهاك « 2 » بين خلقه . [ قال ] : فوجدت بركة هذا الدعاء ، وعلمت أنه لا يمكنني الانقطاع عن الخلق ، وأنّى مراد بهم لقوله : ( وبهاك بين خلقه ) . [ قال ] : وكنت أنا لأمره من المنكرين وعليه من المعترضين ، لا لشي سمعته منه ، ولا لشيء صحّ نقله عنه ، حتى جرت مقاولة بيني وبين بعض أصحابه ، وذلك قبل صحبتي إيّاه ، وقلت لذلك الرجل : ليس إلّا أهل العلم الظاهر ، وهؤلاء القوم يدّعون أمورا عظاما ، وظاهر الشرع يأباها ! ! فقال ذلك الرجل : بعد أن صحبت الشيخ : تدري ما قال لي الشيخ يوم تخاصمنا ؟ فقلت : لا . قال : دخلت عليه فأوّل ما قال لي : هؤلاء كالحجر ما أخطأك منه خير مما أصابك . فعملت أن الشيخ كوشف بأمرنا . ولعمري لقد صحبت الشيخ اثني عشر عاما فما سمعت منه شيئا ينكره ظاهر الشرع من الذي كان ينقله عنه من يقصد الأذى . [ قال ] : وكان سبب اجتماعي معه أن قلت في نفسي بعد أن جرت المخاصمة بيني وبين ذلك الرجل « دعني أذهب فأرى هذا الرجل » ؛ فصاحب الحقّ له أمارات لا يخفى شأنه .

--> ( 1 ) إخميم : بلد قديم على شاطىء النيل بالصعيد ، وفي غربيه جبل صغير . ( معجم البلدان 1 / 123 ) . ( 2 ) بهى : حسن وجمل وصار ذا بهاء وروعة .